سعيد حوي
1442
الأساس في التفسير
لهم ، وأنهم ينقمون من المسلم إسلامه ، وأنهم لن يرضوا عن المسلم إلا أن يترك دينه ويتبع دينهم . وأنهم مصرّون على الحرب للإسلام وللجماعة المسلمة . وأنهم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر . . إلى آخر هذه التقريرات الحاسمة . أهل الكتاب هؤلاء هم الذين كانوا يقولون للذين كفروا من المشركين : هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا . . وأهل الكتاب هؤلاء هم الذين ألّبوا المشركين على الجماعة المسلمة في المدينة ، وكانوا لهم درعا وردءا . وأهل الكتاب هؤلاء هم الذين شنّوا الحروب الصليبية خلال مائتي عام ، وهم الذين ارتكبوا فظائع الأندلس ، وهم الذين شردوا العرب المسلمين في فلسطين ، وأحلوا اليهود محلهم ، متعاونين في هذا مع الإلحاد والمادية ! وأهل الكتاب هؤلاء هم الذين يشردون المسلمين في كل مكان . . في الحبشة والصومال واريترية والجزائر ، ويتعاونون في هذا التشريد مع الإلحاد والمادية والوثنية ، في يوغسلافيا والصين والتركستان والهند ، وفي كل مكان ! . وبمناسبة قوله تعالى وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ يقول صاحب الظلال : لقد كان هذا تحذيرا عنيفا للجماعة المسلمة في المدينة . ولكنه تحذير ليس مبالغا فيه . فهو عنيف . نعم ، ولكنه يمثل الحقيقة الواقعة . فما يمكن أن يمنح المسلم ولاءه لليهود والنصارى - وبعضهم أولياء بعض - ثم يبقى له إسلامه وإيمانه ، وتبقى له عضويته في الصف المسلم ، الذي يتولى اللّه ورسوله والذين آمنوا . . فهذا مفرق الطريق . وما يمكن أن يتميع حسم المسلم في المفاصلة الكاملة بينه وبين كل من ينهج غير منهج الإسلام ، وبينه وبين كل من يرفع راية غير راية الإسلام ، ثم يكون في وسعه بعد ذلك أن يعمل عملا ذا قيمة في الحركة الإسلامية الضخمة التي تستهدف - أول ما تستهدف - إقامة نظام واقعي في الأرض فريد ، يختلف عن كل الأنظمة الأخرى ، ويعتمد على تصور متفرد عن كل التصورات الأخرى . إن اقتناع المسلم إلى درجة اليقين الجازم ، الذي لا أرجحة فيه ولا تردد ، بأن دينه هو الدين الوحيد الذي يقبله اللّه من الناس - بعد رسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم - وبأن منهجه الذي كلفه اللّه أن يقيم الحياة عليه ، منهج متفرد ، لا نظير له بين سائر المناهج ، ولا يمكن الاستغناء عنه بمنهج آخر ، ولا يمكن أن يقوم مقامه منهج